18-07-2013

كثير من المشغّلين يلزمون العمال بالتوقيع على عقود عمل تشمل بنودًا مناقضة للقانون. من المهم معرفة أن بنودا كهذه لا تُلزم العامل – حتى لو وقّع على العقد. بإمكان عقد العمل أن يضيف فقط إلى الحقوق التي يكفلها القانون للعامل، لكنه لا يستطيع أن يلغي مثل هذه الحقوق. بكلمات أخرى، ليس هناك أي أساس قانوني لادعاءات المشغّلين، بأن العامل لا يستطيع المطالبة بحقوقه القانونية بعد أن وقّع على عقد عمل يسلبه هذه الحقوق.

بالإضافة لذلك، فإن عقد العمل لا يمكنه أيضا أن يسلب العامل الحقوق المشمولة في اتفاقات العمل الجماعية (اتفاقية بين منظّمة مُشغّلين وبين منظّمة عمال، هي –عادةً- الهستدروت)، أو في أوامر التوسيع لهذه الإتفاقات. الاتفاقيات الجماعية، التي تفصّل حقوق العامل وواجباته، موجودة في مجالات الحراسة والنظافة، في شركات القوى العاملة، وغيرها.

هناك شركات تُضمّن عقد العمل بندًا غير قانوني، يحدد أنه "متفق مع العامل أن اتفاقيات العمل الجماعية و/أو أوامر التوسيع لا تسري" عليه. مثل هذا البند غير سارٍ من ناحية قانونية، شأنه شأن أي بند غير قانوني آخر يجبر العامل على التنازل عن حقوقه.

ويعني هذا أنه بإمكان العامل المطالبة بحقوقه المستحقة وفقًا للقانون أو وفقا لاتفاقية العمل الجماعية، حتى بعد أن يكون قد وقّع على تنازله عن هذه الحقوق.

تنصّ عقود عمل معيّنة على منع العامل من التوجه للمحكمة للادعاء على المشغّل بخرق حقوقه. مثل هذا التحديد هو أيضا غير قانوني: التوجه للقضاء هو حق أساس لكل إنسان، ولذلك فإن بندا كهذا في عقد العمل باطل من أساسه.

إن الحق في التنظيم، بإقامة لجنة عمّال، هو أيضا حق أساس لكل عامل. وفقا لذلك، فإن بندا يحدد أنه من الممنوع على العامل أن يعرض قسيمة راتبه على عامل آخر أو شخص آخر، أو للكشف عن شروط عمله، هو بند غير قانوني، لأن معناه الفعلي هو منع التنظيم.

البنود غير القانونية الأكثر شيوعًا تكون في المواضيع التالية:

  1. غرامات ودفع مقابل ضرر.
  2. دفع مقابل تأهيل مهني/ فترة تجريبية
  3. أقدمية في العمل.
  4. ساعات عمل إضافية.
  5. مكانة العامل كمقاول مستقل.
  6. العمل في مكان عمل منافس.
  7. 1.          غرامات ودفع مقابل ضرر

كثير من عقود العمل تشمل "تسعيرة غرامات" على الانتهاكات التأديبية، بالأساس في شركات الحراسة والأمن. لقد قضت محاكم العمل أنه يمنع على المشغّل تحديد غرامات في عقد العمل الشخصي. فقط اتفاقية عمل جماعية ، موقّعة من منظمة تمثّل العمال (مثل الهستدروت) مخوّلة بتحديد غرامات في إطار لائحة تعليمات تأديبية. في اتفاقية العمل الجماعية يرد تفصيل دقيق – متى يسمح بفرض غرامة على العامل، ما هي مبالغ الغرامات، ما هو إجراء الاستماع الذي يمكّن العامل من الاستئناف على الغرامة، وغيرها. فرض غرامات يجب أن يتم فقط وفقا للمُفصّل في اتفاقية العمل الجماعية (اتفاقيات العمل الجماعية في فروع الحراسة والأمن، لا يسمح بفرض غرامات على العمال).

الكثير من عقود العمل تشمل أحيانا بندًا يُلزم العامل مسبقًا بالدفع مقابل كل ضرر يسببه في المستقبل. موافقة شاملة ومسبّقة على دفع مقابل أضرار مستقبليّة هي غير قانونية. الدفع قانوني فقط إذا قررت محكمة مختصّة حجم الضرر ونسبته، وأجبرت العامل على دفعه، إو إذا وقّع العامل على موافقة خطّية على دفع مبلغ معين مقابل ضرر معيّن.

من ظاهرة الخصم مقابل النواقص والأضرار يتضرر بصورة بالغة عمال محطات الوقود، المعرضون لخصومات غير قانونية بآلاف الشواكل مقابل نواقص في الصندوق، هروب الزبائن، وتزييف بطاقات الاعتماد، وغيرها.

  1. 2.          دفع مقابل تأهيل مهني

محاكم العمل قررت أن المشغّل الذي استثمر في تأهيل مهني لعامل يمكنه إلزام العامل بالعمل لفترة محدّدة، وإذا لم يكمل العامل الفترة المحددة في عقد العمل، يُسمح للمشغّل جباية مبلغ متفق عليه من العامل، محدد أيضا في عقد العمل.

مدّة الفترة المطلوبة أو مبلغ التعويض المالي يجب أن يكونا معقولين، ما يعني، تناسبهما مع فترة التأهيل وتكلفتها. في حالة مواجهة قضائية بين العامل للمشغّل، على المشغّل أن يُظهر فواتير تثبت تكلفة التأهيل للعامل.

التعويض يجب أن يكون متدرجًا. وقد قضت المحاكم أن العامل الذي يقترب من نهاية الفترة المطلوبة منه في عقد العمل، يدفع تعويضات أقل من عامل استقال بعد بدء العمل مباشرة.

هناك شركات تُلزم العامل بدفع مبلغ 2000 ش.ج مقابل تأهيله إذا انتهى تشغيله لأي سبب من الأسباب. هذا بند غير قانوني، ولا يُلزم العامل حتى لو قام بالتوقيع عليه.

قامت إحدى شركات الحراسة بتوقيع موظفي حراسة تم استيعابهم للعمل على التزام بدفع 8000 ش.ج مقابل دورة تأهيل استمرت 10 أيام فقط. وقد أعطت الشركة دفعات متدرجة: ترك العمل في الأشهر الثلاثة الأولى يُلزم بدفع 8000 ش.ج. المبلغ ينخفض إلى 2000 ش.ج بعد كل ثلاثة أشهر تمضي ويبقى العامل خلالها في العمل. هذا العقد أيضًا يشكّل نموذجًا لعقد عمل غير قانوني.

إذا انتهى التشغيل باستقاله لها ما يبررها، أو في أعقاب إقالة ليست بمسؤولية العامل، لا يحق للمشغّل الطلب من العامل تعويضًا عن تأهيله. تكون الاستقالة مبرّرة، عند تضرر حقوق العامل (بسبب عدم الدفع، مرض أو حادث، تدهور في شروط العمل، وما شابه) أو عندما تكون الاستقالة في ظروف للعامل فيها الحق القانوني للإستقالة، ولتلقي تعويضات الإقالة، ولا يسمح للمشغّل جباية تعويض كامل عن فترة التأهيل من العامل.

  1. 3.          الأقدميّة في مكان العمل

ينص القانون على أن كل حقوق العامل تتراكم وفقا لفترة عمله لدى نفس المشغّل، أو في ذات مكان العمل (في حالة تغيير المشغّل أيضا).

عندما تؤول ملكية مكان العمل لمشغّل جديد – بسبب خسارة مناقصة، شراء المصنع وما شابه – من المحتمل أن يقوم المشغّل الجديد بتوقيع العامل ذي الأقدميّة على عقد عمل، يوافق فيه على اعتباره عاملاً جديدًا. مثل هذا البند لـ "تصفير" الأقدمية هو غير قانوني.

رغم ان المشغّل الجديد ليس ملزمًا بدفع ديون مالية سابقة للعامل من المشغّل السابق (باستثناء تعويضات الإقالة، والتحويل لصندوق التقاعد والراتب). مع ذلك، تتراكم كل الحقوق الاجتماعية للعامل وفقًا لأقدميّته في ذات مكان العمل. لذلك تحدد الأقدمية الكاملة ليس فقط مبلغ تعويضات الإقالة، بل أيضا مخصصات العطلة السنوية، ومخصصات الأعياد، ومخصصات النقاهة، وهكذا دواليك)

  1. 4.          ساعات عمل إضافية

لا يسمح القانون للمشغّل أن يضمّن الراتب الشهري دفعات مقابل ساعات عمل إضافية، أو إضافة مقابل عمل ساعات يوم السبت. إن البند الذي يحدد في عقد العمل أن الساعات الإضافية مشمولة في الراتب هو، وفقا لذلك، غير قانوني.

الوظيفة الكاملة محددة بـ 43 ساعة عمل أسبوعية. كل ساعة عمل فوق الـ 8 ساعات في أسبوع العمل المكون من ستة أيام، أو 8.6 ساعات في أسبوع عمل من خمسة أيام تعتبر ساعة عمل إضافية، على المشغّل أن يدفع إضافة أجر مقابلها، بالإضافة للتسعيرة العادية، باستثناء العمال العاملين في وظائف إدارية، أو أعمال تتطلب قدرا من الثقة الشخصية أو في وظيفة لا تتيح إشرافًا على عدد ساعات العمل.

يمكن لاتفاقية العمل الجماعية أن تحدد شروطًا أخرى لدفع الساعات الإضافية، لكن لا يسمح للمشغّل أن يقوم بذلك من تلقاء نفسه، إنما بموافقة الهستدروت. كذلك لا يمكن التحديد في اتفاقية العمل أن الراتب يشمل مخصصات العُطل.

  1. 5.          مكانة العامل كمقاول مستقل

وصلتنا عقود عمل "عقد لتقديم خدمات لمن لا يقدّم فاتورة ضريبة" (بينها عقد لبلدية تل أبيب مع مرافقات في سفريات التلاميذ) تحدد بشكل غير قانوني أن العامل هو مقاول مستقل (فريلانسر). معنى الأمر، أن العامل غير مُستحق لدفع مقابل حقوق اجتماعية مثل تعويضات الإقالة، العطلة السنوية، مخصصات نقاهة، مخصصات بطالة وما شابه. الإجابة على سؤال إذا ما كان الإنسان معرّفًا كعامل أو كمقاول مستقل هي قضية قضائية تُبحث وفقا لمجموعة من الاختبارات المنصوص عليها في القوانين، ما يعني أن المشغّل لا يستطيع أن يحدد بنفسه مكانة العامل. الأمثلة على الاختبارات المذكورة أعلاه تشمل الأسئلة الآتية: هل العامل صاحب عمل مستقل ولديه زبائن آخرون( مميّز كعلاقة مقاول- طالب خدمات) هل كان هناك إشراف على عمل العامل كما هو متبع في علاقات العمل، أم كان سيّد نفسه؟ هل استُصدرت له قسائم راتب(مميز لعلاقة عامل ومشغّل) أم تم إعطاء فواتير بواسطة العامل (مميّز علاقة مقاول- طالب خدمات)؟ من دفع ضريبة الدخل، والتأمين الوطني؟ اذا كان العامل قد دفع، فهذا مميّز لعلاقة مقاول- طالب خدمات. هل اندمج العامل في المصنع(مميّز لعلاقات عمل) أو قدّم خدمات خارجية لعمل المصنع؟ وغيره..

إذا اختار انسان بعلمه وبرغبته العمل كمقاول مستقل (مقابل راتب أعلى)، لا يستطيع بعد ذلك المطالبة بحقوقه الاجتماعية. فقط في ظل قرار محكمة يغيّر مكانة العامل من مقاول مستقل إلى أجير، يقوم المشغّل بإعطائه حقوقه الاجتماعية، لكن العامل هنا عليه أن يعيد للمشغّل الفرق بين الراتب الذي تلقاه وبين معاش الأجير في نفس العمل.

  1. 6.          العمل في مكان عمل منافس

قيام المشغّل بتضمين عقد العمل بندا يمنع العامل من فتح مصلحة منافسة، أو العمل عند مشغّل منافس، خلال فترة محددة و/ أو على مسافة جغرافية محددة أمر إشكالي في الغالب وأحيانًا أمر غير قانوني، لأنه يضر بحرية العامل في العمل.

مع ذلك، هناك حالات يكون تقييدًا كهذا فيها أمرا شرعيًا( في حالة حماية سر تجاري مثلا، أو تخوّف من استعمال قاعدة بيانات زبائن الشركة وما شابه). وفقا لذلك، ومن أجل أن تكون هذه التقييدات قانونية عليها أن تتم بالحد الأدنى، المتوازن والأكثر تناسقًا. (كلما كانت التقييدات شاملة أكثر، وطويلة الأمد أكثر، وتسري على عاملين "عامّين" في وظائف ليست متقدمة كانت أكثر إشكالية).

إذا كان الحديث عن تقييدات ليست متناسقة ومعقولة فإن العامل الذي يخل ببند كهذا رغم توقيعه عليه لا يعتبر مخالفًا للقانون.