Hebrew English
  07/07/2010
غير آمنين: غياب وسائل الحماية الأساسية في مصنع سول اور في المنطقة الصناعية "نتساني شالوم"
من: سلوى علينات ورائد أبو يوسف

في أعقاب توجهات ممثلي جمعية "عنوان للعامل" إلى مصنع سول اور، تم تلقي تعقيب المصنع بتاريخ 5-7-2010. وفي تعقيبهم، تجاهل مديرو المصنع ادعاءات العمال بخصوص عدم تلقي قسائم الرواتب وأشاروا إلى أنهم يعالجون مواضيع الأمان المختلفة التي تم طرحناها.

وخلال نهاية شهر حزيران/ يونيو، أعلمنا العمال أن مديري المصنع يفعّلون ضغطا عليهم للتوقيع على اتفاقية مع مقاول ثانوي فلسطيني. ومغزى ذلك الأمر هو الخلاف على أي قانون عمل سيسري عليهم الإسرائيلي، الأردني أو الفلسطيني.

وتم فصل أربعة من العمال الذين رفضوا التوقيع على الاتفاقية. وفي التعقيب الذي وصل لممثلة جمعية "عنوان للعامل" ادعى مديرو مصنع ادعى "سول اور" أن سبب الفصل هو الانخفاض في كمية العمل وان "الشركة تلقت في الفترة الأخيرة إشعارا من العمال أن السلطة الفلسطينية تنوي منعهم من العمل في المنطقة الصناعية بسبب موقعها وبسبب مقاطعة السلطة للمصانع الإسرائيلية ولذلك فإننا نتحضّر بصورة مختلفة مع معضلة القوى العاملة".

التقرير التالي يصف أهم شكاوى العمال في المصنع ومحاولة ممثلي جمعية "عنوان للعامل" تحسين وضع العمال.

العلاقة بين عمال مصنع سول اور وممثلي جمعية "عنوان للعامل" بدأت فعلا في أواخر عام 2008. في احد أيام السبت في شهر حزيران/ يونيو 2010، التقينا مرة أخرى مع العمال. وكان العمال، متعبين وخائفين من أن ينكشف أمر اجتماعهم مع ممثلي جمعية "عنوان للعامل" أمام المشغّل، ورووا أمامنا قصصهم.

يعمل سليمان (اسم مستعار) في مصنع سول اور منذ سبع سنوات. وأصيب خلال عمله، ورفض التوجه إلى التأمين الوطني من اجل الحصول على تعويضات خوفا من أن يقوم مشغّله في المصنع بفصله.

ويعمل علي (اسم مستعار)، في قسم تنظيف بالونات الغاز ويعاني، مثله مثل كثير من العمال في المصنع، من مشاكل في السمع والأرق وقلة النوم. ويتحدث أيضا عن كيف أن القناع الذي يرتديه على وجهه لا يحميه من غاز البروم الخطير الذي ينبعث من اسطوانات الغاز. وهو قلق على نور عينيه وجهازه التنفسي. ويقول: "استصعب في التنفس". العمال الذين يعملون في المصنع، ويبلغ عددهم 90 عاملا، توجهوا إلى المشغّل مطالبين بتحسين شروط الأمان في المصنع. ورفض المشغّل مطالبهم.

يوم عمل العمال الفلسطينيين في مصنع سول اور يبدأ في الساعة 6:00 وينتهي بعد 15 ساعة من ذلك. يواجه العمال كل صباح روائح قوية تنبعث من الغاز والبخار وضجيج الآلات. ويصف سليمان كيف يقضي نومه كل ليلة متقلبا بسبب الطنين في أذنيه ويضيف: "أشعر بألم في القصبة الهوائية والرئتين بسبب الغازات التي استنشقها". ويروي أيضا كيف انه عاد إلى بيته بعد يوم عمل وهو يعاني من آلام في جسده ويعاني من الدوار.

يخرج العمال في الساعة 10:00 إلى الاستراحة، وليس لديهم غرفة طعام، وأحيانا كانوا يرتاحون بين الآلات، وأحيانا أخرى كانوا يفضّلون الخروج إلى ساحة المصنع لاستنشاق قليل من الهواء النقي.

ويتقاضى العمال من هذا العمل 10 شواقل في الساعة. ويتقاضون عن كل ساعة إضافية شيقلا واحدا فقط. هم لا يحصلون على مقابل حقوق اجتماعية مثل رسوم نقاهة، الإجازات والأعياد وبطبيعة الحال لا يحصلون على قسائم رواتب. وفي حال وقوع حادث عمل، يكتفي المشغّل بدفع الحد الأدنى من المعالجة الطبية التي يحتاجها العامل.

ظروف عمل لا تحتمل

في المصنع في عدة أقسام. واحد منها موجود في مدخل المصنع، ويصل إليه في كثير من الأحيان زائرون من معهد المواصفات الدولية ISO ، ويخرجون بانطباع أن العمال يحصلون على وسائل الأمان الملائمة. ولكن قبل هذه الزيارات، يقوم العمال بتنظيف المصنع، ويرتدون الملابس المناسبة ويجهزون أنفسهم للزيارة.

القسم الخلفي من المصنع والمخفي عن أعين الزوار، الأمور مختلفة. فالهواء الممزوج بالروائح القوية والضوضاء الكبيرة من مكثفات الهواء هي جزء فقط من الظروف التي يتعرض لها العمال. جدران المصنع مبنية بطريقة لا يتم فيها تصفية الضجيج المنبعث من المصنع.

من جانبهم، بادر العمال باقتراح تنجيع، وهو نقل مضخات الهواء المثيرة للضجيج إلى غرفة أخرى وبذلك يمنعون صدور ضجيجها القوي. وتم رفض الفكرة، التي طُبِّقت في المصانع الأخرى بصورة قاطعة. وحصل العمال على سدادات سماعات للأذن ولكنهم يدعون أنها صغيرة جدا لتصفية الضوضاء، وكذلك تتسبب لهم بالتهابات الأذن المتكررة والمتواصلة. وأجريت للعمال اختبارات سمع ولكن حتى هذا اليوم لم يحصلوا على نتائجها.

تنظيف اسطوانات الغاز: خطر واضح وفوري

تنظيف اسطوانات الغاز يمثل مشكلة خطيرة ليست مؤقتة. ووفقا لشهادات العمال، فانه من اجل فحص أن البالونات نظيفة، يضطرون لاستنشاق رائحة الغاز، وفي حال كان الغاز يسبب لهم أعراضا مثل جفاف الحلق، ونزول الدموع من أعينهم والغثيان في المعدة فإنهم يعرفون أن الغاز لا يزال موجودا.

ويدور الحديث عن غاز خطير جدا معروف باسم بروميد الميثيل، الذي يتعامل به العمال من دون أقنعة. واحدة من الحوادث الأكثر شيوعا في التعامل مع بالونات الغاز هي إصابة أعين العمال ووجوههم نتيجة النشارة المعدنية. وحسب أقوالهم فإنهم يعانون من ضعف الرؤية نتيجة الأشعة السينية عند فحص بالونات الغاز. كذلك، فإنهم يتعرضون إلى البخار المنبعث من تنظيف البالونات الذي يضر الجهاز التنفسي بسبب الرصاص الموجود في الدهان الذي يستخدم في طلاء اسطوانات الغاز.

العمال لا يعون درجة المخاطرة

ويتضح من الأحاديث التي أجريت مع العمال أنهم لا يعرفون درجة المخاطرة في عملهم، فهم لم يجتازوا دورات إرشاد ولم يوضح أصحاب المصنع لهم المخاطر في عمل من هذا النوع. وقال العمال أنهم لا يعرفون أن هناك لجنة لسلامة العمال، التي من المفروض أن تعالج قضايا الأمان.

ويتعرض العمال لحوادث العمل والأمراض المهنية دون أن تكون لديهم فرصة لإجراء فحص من قبل الطبيب التشغيلي سواء في إسرائيل وفي مناطق السلطة الفلسطينية التي لا يوجد فيها معدات مناسبة.

الفحص الطبي للعمال، الإشراف وتطبيق قواعد الأمان في المصنع

في السنة الأخيرة، حاولت جمعية "عنوان للعامل" الاستيضاح من مؤسسة التأمين الوطني ومن صناديق المرضى في إسرائيل، حول من يعالج توجهات الأمراض المهنية للعمال الفلسطينيين الذين يعملون في المستوطنات، وحتى الآن لم تحصل منهم على إجابة واضحة عن الطريقة التي يستطيع فيها العامل إجراء فحص من قبل طبيب تشغيلي في إسرائيل.

كذلك، في أعقاب الشهادات الصعبة للعمال، تم إرسال عدد من الشكاوى إلى المصنع، إلى وزارة الصناعة، التجارة والتشغيل، إلى ضابط التشغيل في الإدارة المدنية أعربت فيها الجمعية عن قلقها من الوضع الصحي والنفسي لعمال المصنع.

ادعاءات العمال لم تلق آذانا صاغية من قبل ضابط التشغيل في الإدارة المدنية ووزارة الصناعة، التجارة والتشغيل وحتى هذا اليوم لم يتم تلقي الردود على توجهات جمعية "عنوان للعامل" فيما يتعلق بالسلامة في المصنع.

وعقب أصحاب مصنع سول اور، على توجه جمعية "عنوان للعامل" في عام 2008 بان العمال يحصلون على وسائل السلامة المطلوبة وان المصنع لديه مصادقة بموجب مواصفات السلامة الدولية. وادعى المصنع أن ضابط التشغيل في الإدارة المدنية يزور المصنع. 

ارباح  على حساب العمال

ينتمي مصنع "سول اور" إلى شركة "ديلك" وموجود في المنطقة الصناعية "نتساني شالوم" (بذور السلام). وقد أقيمت المنطقة في مطلع سنوات الـ 80 بتشجيع لدعم من الوزارات الحكومية بما في ذلك مكتب رئيس الحكومة، وزارة الأمن، دائرة أراضي إسرائيل والإدارة المدنية. وتتباهى مصانع المنطقة الصناعية بأنها تدعم مصدر رزق أكثر من 500 عامل فلسطيني. وظهرت من شهادات العمال صورة العمل بظروف قاسية جدا سواء من ناحية الأجرة أو من ناحية السلامة في العمل.

وجاء من دافيد شمير مدير البارك لوسائل الإعلام: "وصل مجموع الإنتاج في المنطقة الصناعية "نتساني شالوم" (بذور السلام) في عام 2009 إلى نصف مليار شيقل من بينها 33 % من تصدير البضائع إلى الأسواق في خارج البلاد. وحسب أقوال شمير: "فان الزيادة في حجم الإنتاج لجميع المصانع هي 8 % في عام 2009 مقارنة بعام 2008. هذا العام، 2010 وصلت الزيادة إلى 4 %".

صناعات سول اور تعمل في إنتاج صهاريج وقود الغاز وبناء منتوجات آمنة للجيش الإسرائيلي. تأسست الشركة في عام 1986 كشركة خاصة. يقع المصنع في المنطقة الصناعية "نتساني شالوم" (بذور السلام)، منطقة صناعية في منطقة سي، على أراضي طولكرم المتداخلة مع الجدار الفاصل.

من مجالات عمل الشركة: إنتاج صهاريج الوقود، تجميع الغاز والمقطورات، تخزين أكوام واسطوانات الغاز. ومن بين زبائنها الرئيسيين: مصافي البترول، مكوروت، حكومة إسرائيل، شركات الغاز اميسرا غاز، سوبر غاز، باز غاز، شركات الوقود باز، سونول، ديلك، ألون دور و DSBG.

ومن بين شركائها في العمل: رافائيل، Europe Israel، مكوروت، A.L.D ، تاهال، موقع تنقية مياه الصرف الصحي رامات حوفيف، باز Yellow، إلكترا، PS Investment وغيرها. وللشركة مجموعة من العقارات غير المنقولة في إسرائيل، بولندا وكندا.

الإسم
البريد الألكتروني
الهاتف