الغوغائية في تطبيق قوانين العمل الإسرائيلية من: المحامي عيران غولان، عنوان للعامل
يجري في الآونة الأخيرة جدال إذا كان هناك مجال لرفع الحد الأدنى للأجور، نظرا لانخفاض مستوى الامتثال لقوانين العمل. وادعى الذين يعارضون زيادة الحد الأدنى للأجور مرارا وتكرارا أن المشكلة الرئيسية في إسرائيل هي غياب التطبيق بسبب قلة الموارد المخصصة ل وزارة الصناعة، التجارة والتشغيل، التي تفعّل المفتشين.
ومع أن إشكاليتين اثنتين لم يتم طرحهما لنقاش حقيقي بتاتا- كيف يمكن تطبيق قوانين الوقاية بصورة ناجعة، والحد الأدنى للأجور مهم إذا كان واحدا فقط من الحقوق التي منحها المُشَرِّع للعمال. في مئات الملفات التي عالجتها في السنوات الأخيرة، فان عدم دفع الحد الأدنى للأجور يشكل نسبة هامشية من مجموع الانتهاكات. الدعاوى الشائعة هي عدم دفع بدل الساعات الإضافية، عدم دفع مخصصات التقاعد، الإجازة، النقاهة، والسفريات. حجم الحقوق التي يحصل عليها العمال الذين يتقاضون الحد الأدنى للأجور الموظفين، هو حوالي 700- 2200 شيقل في الشهر.
لا تطبق هذه الحقوق من قبل وزارة الصناعة، التجارة والتشغيل، التي اختارت أن تطبق الانتهاكات الجنائية لقوانين الوقاية، وبقي الخطاب العام في الموضوع أجوفا، ويتعامل في عدد من المفتشين والحد الأدنى للأجور. هناك ميل للاعتقاد بأن الأداة الجنائية هي الأداة الأساسية، ولكن بغض النظر عن ذلك، فان هناك أدوات أخرى، مثل الدعاوى التمثيلية ومنع إمكانية المشاركة في المناقصات.
في المرة الوحيدة التي وصلت فيها دعوى تمثيلية في موضوع عدم دفع الحد الأدنى للأجور للعمال- إل عال التي لم تدفع الأجور للمضيفات خلال فترة تأهيلهن- وقد رفضتها المحكمة القطرية ما أدى إلى أن يقدم المئات من العمال دعاوى منفردة. حتى تشريع قانون دعاوى تمثيلية لم يحل المشكلة، إذ أن محاكم العمل ترفض أن تعتبر تطبيق حقوق الوقاية هدفا مركزيا ولا ينظرون إلى الإخلال بها ككارثة وطنية.
امتنعت المحكمة القطرية منذ أكثر من عامين عن البت في السؤال حول ما إذا كان يضطر 600 حارس يتقاضون احد الأدنى للأجور ولم تخصص لهم مخصصات تقاعد إلى تقديم 600 دعوى قضائية منفردة، أو أن بالإمكان النظر في الدعوى التمثيلية على أساس أنها دعوى جماعية.
المستشار القضائي للحكومة، الذي عارض على المصادقة على دعوى تمثيلية تتعلق بعمولات البنوك، حتى انه لم يلتفت ولم يهتم بهذا الإجراء.
ومن جانبها، ترفض وزارة الصناعة، التجارة والتشغيل نشر قائمة المشغّلين الذين تم تغريمهم، بتعليل حماية خصوصياتهم، أو قائمة المشغّلين الذين تم تقديم لوائح اتهام بحقهم بسبب عدم دفع الحد الأدنى للأجور.
وترفض وزارة المالية استبعاد المشغّلين الذين ينتهكون قوانين الوقاية. وفي السنوات الثماني الأخيرة منذ أن تم منحها الصلاحية لذلك لم يسبق لها أن استبعدت ولو مشغّلا واحدا من التعاقد مع الدولة. وتتجاهل محاكم العمل تعليمات المُشَرِّع التي تمكّنها من إصدار أحكام بتعويضات كبيرة عن التبييت في الحالات التي لا يتم فيها دفع الحد الأدنى للأجور للعامل، بل وتمتنع عن إصدار أحكام عادية عن التبييت.
قبل ثلاث سنوات، وبعد ضغوط من منظمات حقوق العمال وعضو الكنيست شيلي يحيموفيتش، بدأ المحاسب العام فحص حجم انتهاك حقوق عمال المقاول الثانوي الذين يعملون في المكاتب الحكومية. وأظهرت النتائج نسبة انتهاك لـ 100 ٪ من الشركات في ذلك الوقت. ولم يكن أحد في إسرائيل يطلب حقا تطبيق قوانين العمل.
وألزمت وزارة المالية وزارة الصناعة، التجارة والتشغيل كشرط لزيادة عدد المفتشين من 20 إلى 60- عدد اقل بكثير من العدد الموجود في البلدان الأعضاء في منظمة OECD- تشغيل الطلاب بوظيفة جزئية بدلا من العمال العاديين. هناك شك انه رغم تحقيقات التقييدات المصلحية أو الاحتيال على ضريبة الدخل والأوراق المالية، تجرؤ وزارة المالية على تشغيل طلاب بدلا عن عمال من ذوي الخبرة.
وفي نهاية المطاف لا تجري مناقشة جوهرية في تطبيق حقوق الوقاية وتطبيق الحد الأدنى للأجور. ان انتهاك حقوق العمال في إسرائيل يتطلب تغييرا في النهج من قبل الجهاز القضائي وإقامة سلطة مستقلة لحقوق العمل، تمتلك ميزانيات وصلاحيات تشابه مثيلاتها من السلطات المدنية، حتى ذلك الحين، يكون الخطاب غوغائيا ولن يتغير وضع العمال.
|